ثقافة سليانة: رعاة سمّامة يفتتحون شهر التراث في جبل برڨو ويتغنّون بعين بوسعديّة
في سينوغرافيا مبتكرة من الحلفاء والجلود والصوف والحطب، أعدّها المصمّمون مروى ڨديمة وأميمة بولعراس، وخالد الخيّاطي، وفي أزياء ابتكرها شبّان من خريجي المعهد العالي لفنون الموضة بالمنستير تحت إشراف إيمان سلاّمي، قدّم رعاة سمّامة عرضًا حيًّا مفعمًا ألوانًا وألحانًا رعويّةً بعين بوسعديّة بجبل برڨو يوم السبت 18 أفريل.

عرض "هطّايا هطّايا" برمجته المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسليانة في إطار افتتاح الدورة 35 لشهر التراث. تخلّل العرضَ مداخلاتٌ علمية مدروسة لعالمة النبات زينب غرابي، والباحثة في المراعي نزيهة العاتي، في تواصل علمي مع الثقافي الطربي، تمّ من خلاله تثمين ثروات برڨو ووضع العرض في إطاره البحثي، وهي من خصوصيّات عمل رعاة سمّامة.

أهازيج رعاة سمّامة و"طروڨاتهم" تجاوبت معها الشعاب المحيطة بعين بوسعديّة، وردّدتها الهضاب في فرجة استنطقت بهاء المكان، إذ جلس الجمهور على الجلود وعلى حصائر الحلفاء ومقاعد التبن، ورقص الجميع على إيقاعات الحجّالي ونغمات ڨصبة العازف الفريد مصطفى الذيبي ابن حاسي الفريد.

عفويّة العرض وانسجامه مع المكان الخلّاب خلقا فرجة بهيّة التقطتها الكاميرات والأرواح، وتواصلت الإيقاعات وطروڨات الركروكي والعبيدي والصالحي طيلة قرابة ثلاث ساعات، انفلت فيها العازفون تحت شجر الصنوبر والضرو في "محفل". مندوبة الثقافة حنان التونسي كرّمت رعاة الجبل في نهاية العرض واثنت على دورهم في التحسيس بأهمية ثرواتنا الغابية.
